حيدر حب الله

76

بحوث في فقه الحج

في أيّ نصّ حديثي أيّ لسان آخر أوضح في الدلالة ؟ ! أليس الاحتمال الأوّل هو المنسبق إلى الذهن وقد أحرزنا بطلانه ؟ ألا يشهد لذلك - من باب التأييد - أنّه هو ما فهمه جلّ العلماء المتقدّمين ؟ ! إنّ هذا - وللإنصاف وعند النظر بعرفيّةٍ إلى النصوص - ما يفقدنا الوثوق بالدلالة المذكورة ، رغم لطافتها في الاحتمال الخامس ، فليراجع القارئ الروايات بروح عرفيّة بعيدة عن التصوّرات المسبقة ليتأكّد ممّا نقول . نعم لو كان هذا اللفظ منصرفاً عند العرب إلى معنى خاصّ أوجب اتكال الإمام عليه السلام ، لأمكن ذلك ، لكنّنا لا نحرز هذا الأمر ، ومعه فلا يكفي مجرّد الافتراض . وعليه ، يظهر أنّ كلّ احتمالٍ من الاحتمالات التفسيرية السابقة فيه جهة ضعف ، وأضعفها الأوّل ، وأفضلها الأخير ، لكن لا ترجيح قاطع يجمع بين الروايات جميعها ، وعليه تتعارض القرائن والشواهد ، ويُرجع إلى العمومات الفوقانيّة ، وهي الآية الكريمة الدالّة على نفي مطلق الجدال ، الذي يعني النزاع ونحوه ، وإلّا فيرجع إلى أصالة عدم الحرمة ويؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو الذي يجمع فيه بين شدّة الخصومة مع اليمين ، أي الجمع بين الاحتمال الثالث والخامس ، فهذا قدرٌ متيقّن للحرمة ، وتجري البراءة عن غيره إذا لم يدخل ضمن دائرة المتيقّن . نتيجة البحث في تفسير الجدال المنهي عنه في الحج وعليه ، فإذا بنينا على حجّية خبر الواحد ، وبنينا كذلك على إمكان تخصيص القرآن بالآحاد فالتفسير الأخير - بعد الأوّل - هو الأوفق بالقواعد والأقرب للعرفية ، لولا ما فيهما من محاذير ، وإلّا لزم الأخذ بالآية لتدلّ على حرمة الجدال مطلقاً ، بما يصدق عليه الجدال عرفاً ، وهذا هو الأقوى ، لأن هذا السياق كلّه - بعد عدم انعقاد تواتر أو ما هو قريب منه في النصوص - يفقدنا الوثوق بتلك الروايات الصادرة لمواجهتها النصّ القرآني بالشكل الذي شرحناه . وحيث إننا نبني على حجية الخبر الموثوق لا الثقة كما حققناه في أصول الفقه مفصّلًا كان المتعيّن الأخذ بالآية وترك الروايات ، وهو ما نرجّحه هنا بإيكال الروايات إلى أهلها والله العالم .